محمد ثناء الله المظهري
198
التفسير المظهرى
في قوله تعالى ولا هم ينصرون ولا هم ينظرون على المسند وهو فعل لدلالة الحصر بالكفار اشعارا بان عصاة المؤمنين ينصرهم الشفعاء من الأنبياء والملائكة والصلحاء وهم ينظرون ويغفرون . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ عطف على قوله وإذ أراك الذين كفروا ان يتخذونك إلا هزوا واللام لكونه جواب قسم محذوف وفيه تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ووعيد لمن يستهزأ به فَحاقَ اى نزل بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى جزاء استهزائهم . قُلْ يا محمد للمستهزئين بك مَنْ يَكْلَؤُكُمْ اى يحفظكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ قال ابن عباس ان من عذاب اللّه ان أراد بكم أو ان نزل بكم يعنى لا كالئ من عذابه الا رحمته العامة في الدنيا وان اندفاعه بامهاله بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ إضراب عن الأمر بالسؤال فان معناه ذكّرهم الرحمن وحذرهم عن عذابه فقال بل هم معرضون عن ذكره يعنى عن القران ومواعظ اللّه فلا ينفعهم التذكير أو المعنى انهم لا يخطرون الرحمن ببالهم فضلا ان يخافوا بأسه حتى إذ كلئوا منه عرفوا الكالى وصلحوا للسؤال عنه . أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ يعنى بل الهم آلهة تَمْنَعُهُمْ من عذابنا صفة لآلهة مِنْ دُونِنا صفة ثانية لآلهة أو حال عنه يعنى كائنة من دوننا إضراب ثان عن الأمر بالسؤال فان السؤال عن المعرض بعيد وعن المعتقد لنقيضه ابعد والاستفهام لانكار معتقدهم يعنى ليس الأمر كما اعتقدوه ان آلهتهم تمنعهم من العذاب لا يَسْتَطِيعُونَ يعنى ما اعتقدوه آلهة لا تستطيع شيء منها نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ أصلا ان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه جملة مستأنفة في مقام التعليل للانكار وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ عطف على لا يستطيعون يعنى ولا يصحبهم منا نصركما يصحب لمن يشفع عصاة المؤمنين من النبيين والملائكة والصالحين وقال ابن عباس معناه ولا هم منا يمنعون فالمعنى ان العذاب يشتمل الآلهة أيضا نظيره قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم وقال عطية عنه معناه تجارون يقول العرب انا لك جار وصاحب من فلان وقال مجاهد معناه ينصرون وقال قتادة لا يصحبون من اللّه يعنى بالاذن في الشفاعة والنصر فهذا يؤول إلى الأول والثالث والرابع إلى الثاني . بَلْ مَتَّعْنا يعنى أعطينا النعمة وأمهلنا هؤُلاءِ الكفار في الدنيا وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ اى امتد بهم الزمان إضراب عما توهموا من نصر الآلهة إياهم ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الأعمار أو عن الدلالة